الفرع الثاني : في ارتماس ذي الرأسين بهما أو بأحدهما
إذا لم يكن التمييز بين الأصلي وغيره ليس له الارتماس بهما ، كما
لا يخفى ، للعلم الاجمالي ، فلو رمس أحدهما لم يبطل صومه ، للأصل وإن
تجرى ، وصاحب المستمسك ( قدس سره ) احتمل عدم الاجتزاء به ، مع أنه لا يقول
بالافطار ، وجعل وجه عدمه العلم الاجمالي ( 1 ) .
وأنت خبير : بأن هذا الوجه حسن للاحتياط ، وربما يصير السبب له
أهون من هذا ، فإن استحصال الواقع عند التمكن منه مع عدم ترتب محذور
عليه ، لتحصيل المصلحة الواقعية ، حسن . وفي انطباق المثالين في
كلامه ( قدس سره ) على عدم الاجتزاء العقلي مناقشة ، إذ فيهما حجة ظاهرة على
الخلاف ، كما لا يخفى .
الفرع الثالث : إذا كان مائعان يعلم بكون أحدهما ماء
لا شك في أنه يجب الاجتناب عنهما ، ولكن الحكم بالبطلان يتوقف
على الرمس فيهما ، والرمس في أحدهما غير مبطل ، وإن كان تجريا ،
كالمسألة المتقدمة ، والعلم الاجمالي إنما هو في التكليف ، لا في
الوضع .
وأما جريان الأصل وعدمه ، فالذي يقتضي التحقيق في القول بعدم
جريان الأصل ، ما أتى بذهني فعلا ، وينبغي أن يعد تنبيها من تنبيهاته : وهو أن
هامش
1 - مستمسك العروة الوثقى 8 : 266 .