فمن يكون الكذب عليه موجبا لبطلان الصوم ، هو الله فقط ، وعلى
غيره إذا رجع إليه يكون كذلك ولو كان رجلا عاديا ، ولا يرجع إليه كما
عرفت إلا بالإرادة والقصد ، فلا تكن من البعيدين عن التأمل .
ومن هنا يظهر حال الافتاء ، فإنه لو أفتى بغير مبادئه ، فإن أريد به
الاخبار بينه وبين نفسه عن الشرع وعن صاحبه ، فيبطل . وأما إذا كان يريد
الانشاء فلا معنى لمبطليته ، ولا لرجوعه إلى ما هو المبطل ، وذلك نظير ما
يرتكبه بعض الفقهاء فرارا من الجواب ، فيأمر مقلده بفعل .
وفي نفسي أن في أخبار التقية ورد عن موسى بن جعفر ( عليهم السلام ) في مورد
الكتابة إلى ابن يقطين إني آمرك أن تتوضأ كذا ( 1 ) أي بوضوء العامة ،
وفي ذلك سر وتحته بحث جيد مفيد محرر في محله ( 2 ) .
فما في كتاب الجواهر هنا من الفروع ( 3 ) ، وتبعه الأعلام في
العروة والوسيلة وتحرير الوسيلة ( 4 ) كله خال من التحصيل ،
وبعيد عن الصواب ظاهرا ، والله العالم .
هامش
1 - الإرشاد 2 : 227 ، وسائل الشيعة 1 : 444 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ،
الباب 32 ، الحديث 3 .
2 - لاحظ الإرشاد 2 : 227 .
3 - جواهر الكلام 16 : 227 .
4 - العروة الوثقى 2 : 181 ، فصل فيما يجب الامساك عنه في الصوم ، المسألة 21 - 23 ،
وسيلة النجاة 1 : 244 ، القول فيما يجب الامساك عنه ، تحرير الوسيلة 1 : 284 ، القول
فيما يجب الامساك عنه .