ومن هنا يظهر حكم إسناد الأحكام التشريعية إليه تعالى في سائر
الشرائع المنسوخة .
الفرع الثاني : في التفصيل بين الكذب على شارع الاسلام وشخصه
لا شبهة في مبطلية الكذبة على رسول الاسلام ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إذا كان
المتكلم مريدا به النسبة إلى شارع الاسلام ، وأما إذا كانت الكذبة فيما
يرجع إلى محمد بن عبد الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من غير النظر إلى رسالته ، ففي
المبطلية مناقشة جدا ، لأن قوله ( عليه السلام ) : وعلى رسوله ظاهر في العنوان ،
دون الشخص ، وعلى هذا يكون استناد الكذبة إلى الرسول - لأجل أنه
يريد به شرع الاسلام - مبطلا ، فلا يكون الرسول واردا مستقلا في مصب
الأخبار .
ومن هنا يظهر حال سائر الأنبياء والأئمة ( عليهم السلام ) وفاطمة الزهراء -
سلام الله عليها - وسائر الفقهاء ، بشرط إرادة المتكلم حين الاسناد الاخبار
عن شارع الاسلام .
وأما ما اشتهر في كلمات المحصلين من حديث رجوع اخباره إلى
الاخبار عن الله ، فهو بلا محصل ، لأنه تابع إرادته ، ولا معنى لرجوعه
القهري . وهذا ليس من قبيل تكذيب النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في أمر الدين ، فإنه
يرجع أحيانا إلى تكذيب القرآن إذا كان ملتفتا ، وإلا فلا يعد من منكر
الرسالة والتوحيد .