المستصحبة إليه تعالى ، على إشكال فيه مندفع في محله ( 1 ) .
والذي هو الحق : أن استصحاب عدم الايجاب الأزلي ، غير جار عندنا
لنكتة بديعة في محلها محررة ومقررة ( 2 ) ، فعليه يبقى العلم الاجمالي على
حاله ، كما يظهر أنه في مورد الشك في إيجاب شئ وعدمه ، وتحريم شئ
وعدمه ، لا يجوز التمسك باستصحاب العدم الأزلي حتى يجوز النسبة
إليه تعالى .
نعم ، لو كان جاريا الاستصحاب المزبور كما هو المجمع عليه ، لما
كان وجه للمناقشة في جواز نسبة مفاده من ناحية أن الاستصحاب أصل
عملي ، فإنه مندفع في محله ( 3 ) .
نعم ، هنا مناقشة أخرى : وهي أن قول المتكلم ما أوجب الله تعالى
صلاة الجمعة مثلا - مع الشك فيه تكوينا ، وبعد التعبد به استصحابا -
لا يكون مشتملا على النسبة والاستناد ، فإنه تارة : يقول قال الله : ما أوجبت
كذا فإنه نسبة باطلة ، وأخرى : يقول ما أوجب الله كذا فإنه لم يكذب
على الله ، لأن القضية السالبة لا تشتمل على أية ربط ، بل هي سلب
الربط ، لا ربط السلب ، كما تحرر عند أهله ( 4 ) ، فعليه إذا كان قوله
المذكور جائزا في حد ذاته ، فلا حاجة إلى استصحاب عدم الايجاب
لتجويز الاستناد ، بل هو لمكان أنه ليس من الكذب على الله وعلى
هامش
1 - تحريرات في الأصول 6 : 271 وما بعدها .
2 - تحريرات في الأصول 6 : 279 و 7 : 1146 .
3 - انظر تحريرات في الأصول 6 : 278 و 289 .
4 - الحكمة المتعالية 1 : 365 ، شرح المنظومة ، قسم المنطق : 64 .