السابق ، فإن قوله ( عليه السلام ) : لا يضر الصائم ما صنع إذا اجتنب . . . ( 1 ) إلى آخره ،
لأجل كون النكرة في سياق النفي - يفيد الحصر .
قلت : قد تحرر منا المناقشة في إفادة النكرة في سياق النفي حصرا
للاطلاق ، أو العموم ( 2 ) ، ولكنه موافق لمرتكز العرف ، إلا أن هذا المفهوم
يعارض ما كان أخص منه عرفا أيضا ، كما حررناه في قاعدة لا تعاد . . . ( 3 ) .
وبالجملة : في كل مورد يستفاد من الكلام الحصر لا يصلح الجمع
بينه وبين ما كان أخص منه بالتخصيص أو التقييد ، لأن الكلام المشتمل
على الحصر ذا لسانين ، أحدهما : مثبت ، والآخر ناف ، بخلاف العمومات
والمخصصات ، والمطلقات والمقيدات .
ولذلك ترى في قاعدة لا تعاد . . . أن ما يدل على خلاف الحصر هناك
بلسان الحكومة ، كقوله : لا صلاة إلا بتكبيرة الافتتاح ( 4 ) أو لا صلاة لمن
لم يقم صلبه ( 5 ) وهكذا .
وبالجملة : الجمع ليس في هذا الميدان عرفيا ، ولو بلغ البحث إلى
التعارض يكون جانب هذه الأخبار - للكثرة والشهرة - مقدما . بل مفهوم
هامش
1 - تهذيب الأحكام 4 : 189 / 535 ، وسائل الشيعة 10 : 31 ، كتاب الصوم ، أبواب ما
يمسك عنه الصائم ، الباب 1 ، الحديث 1 .
2 - تحريرات في الأصول 4 : 98 - 99 و 5 : 212 .
3 - رسالته ( قدس سره ) في قاعدة لا تعاد مفقودة .
4 - تهذيب الأحكام 2 : 353 / 1466 ، وسائل الشيعة 6 : 14 ، كتاب الصلاة ، أبواب
تكبيرة الاحرام ، الباب 2 ، الحديث 7 .
5 - الكافي 3 : 320 / 4 ، الفقيه 1 : 180 / 856 ، وسائل الشيعة 5 : 488 - 489 ، كتاب
الصلاة ، أبواب القيام ، الباب 2 ، الحديث 1 و 2 .