تعالى : ( حتى يتبين لكم الخيط الأبيض ) ( 1 ) غاية لقوله تعالى : ( فالآن
باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم وكلوا واشربوا ) ( 2 ) فيلزم منه ممنوعية
الجماع في النهار ، فهو غير مبرهن ، ضرورة أن رجوع الغاية إلى الجمل
الأربع ، منوط بكون المراد من قوله تعالى : ( وابتغوا ما كتب الله لكم ) ( 3 )
هي مباشرة النساء ، وهذا - مضافا إلى عدم الشاهد عليه - تكرار .
مع أن الظاهر أنه إشارة إلى قوله تعالى : ( كتب عليكم الصيام ) ( 4 )
فإنه بعد الترخيص بالجماع والمباشرة ، أمر بأن يبتغوا ما كتب عليهم ، وهو
الصوم نهارا ، فتكون الغاية أجنبية عنه . واختصاص الغاية بالجملة
الأولى والثالثة والرابعة ، يحتاج إلى الدليل ، كما هو الظاهر .
وبالجملة تحصل : أن استفادة ممنوعية الجماع نهارا من الآية ممكنة
جدا ، من غير الحاجة إلى الرجوع إلى بعض الأخبار الآتية .
مع أن فيها شهادة على أن قوله تعالى : ( كلوا واشربوا ) ( 5 ) نزل مستقلا ،
وذاك معتبر أبي بصير المرادي المتضمن لشأن نزول الآية ، وأن رجلا يسمى
خوات بن جبير الأنصاري ، وكان مع النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في الخندق وهو صائم ،
فأمسى وهو على تلك الحال ، وكانوا قبل أن تنزل هذه الآية إذا نام أحدهم حرم
عليه الطعام والشراب ، فجاء خوات إلى أهله حين أمسى فقال : هل عندكم
هامش
1 - البقرة ( 2 ) : 187 .
2 - البقرة ( 2 ) : 187 .
3 - البقرة ( 2 ) : 187 .
4 - البقرة ( 2 ) : 183 .
5 - البقرة ( 2 ) : 187 .