على المقصود ( 1 ) .
والانصاف : أن قوله تعالى : ( من شهد منكم الشهر فليصمه ) ( 2 ) يدل
بإطلاقه على وجوب الامساك ليلا ونهارا ، وأما ما هو الممسك عنه ، فالذي
يظهر من الكتاب والسنن السابقة : أن الامساك عن الطعام والشراب
والنساء كان معهودا في الصوم ، بل كان الكلام في بعض أقسام الصيام
معهودا ، وقد مر ما يتعلق به في بحوث النية ( 3 ) ، فإذا ورد الأمر بالصوم كان
الامساك عن الثلاثة غير محتاج إلى التذكر والبيان ، ولكنه تبين حدود
الامساك زمانا بفعل الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وبالكتاب حيث قال : ( أحل لكم ليلة
الصيام الرفث إلى نسائكم ) ( 4 ) فإنه يظهر من التحليل أن الأمر بالصيام
بإطلاقه كان يشمل ترك النساء ليلا ونهارا ، فلرفع الوهم أحل في الليل ،
فوجوب الامساك عنه في النهار باق تحت الآية صدرا .
نعم ، لو قلنا : بأن الليل إلى طلوع الشمس ، يلزم جواز الجماع في
الصوم المقطوع عدمه ، ولكنه قول غير تام ، كما تحرر في محله ( 5 ) .
وأما ما في كلمات الفقهاء ( 6 ) من الاستدلال بذيل الآية ، وأن قوله
هامش
1 - الحدائق الناضرة 13 : 107 ، مصباح الفقيه 14 : 367 - 369 .
2 - البقرة ( 2 ) : 185 .
3 - تقدم في الصفحة 8 .
4 - البقرة ( 2 ) : 187 .
5 - جواهر الكلام 7 : 219 .
6 - كنز العرفان 1 : 215 ، الحدائق الناضرة 13 : 107 ، مصباح الفقيه 14 : 368 .