غاية المتانة .
وغاية ما يثبت بالاتفاق وحسبما مر من الأدلة ، هو لزوم النية من
ابتداء الفجر ، وأما استمراره موضوعا أو حكما فهو مما يمكن المناقشة فيه ،
لا في مطلق الأعمال العبادية ، بل في خصوص الصوم . ولكن الذي عرفت
منا ( 1 ) أيضا هو لزوم الاستمرار ، لما هو المتفاهم من الأدلة المتكفلة
للنية قبل الزوال مثلا في الصيام الواجب ، ومطلقا في المستحب .
الجهة الثانية : هل يتصرف الشرع في رفع مضادة الصوم ونية القطع
إذا تبين ذلك ، فكل شئ ينافي ويضاد الاستمرار المزبور ، يوجب
الاخلال بالشرط ، وهذا يستلزم انتفاء المشروط ، ولكن هل للشرع التصرف
في هذه المرحلة ، بأن لا يرى المضادة بين الصوم وبين نية القطع ، فإنها
تنفي الشرط ، ولا يراها بالنسبة إلى نية القاطع ، أم لا يعقل ذلك إلا
برجوعه عن اشتراط الاستمرار في الجملة ؟
لا شبهة في أنه لا يمكن أن يكون الشرط شرعا الاستمرار
الموضوعي الارتكازي ، كما هو الحق ، أو الاستمرار الحكمي مطلقا ، ومع
ذلك يرى الشرع صحة الصوم مع نية القاطع ، ضرورة أنها بحسب
الثبوت والواقع تنافي الاستمرار ، وذلك لأجل أنه إذا سئل عن القاصد
لإحدى المفطرات إنك تصوم ؟ فيجيب لا فكما تكون النية الناقضة
هي النية الارتكازية ، كذلك تكون المضرة هي الارتكازية منها ، فهو في
هامش
1 - تقدم في الصفحة 169 - 170 .