القربى بها .
وهكذا في غير ما نحن فيه ، فإن نوى الصلاة التي يصليها عن النذر
الاحتمالي ، أو الندب ، فإن تبين فراغ ذمته تقع ندبا ، لما لا يعتبر في
المندوب إلا ما قد قصده ، حسبما تحرر منا في محله ( 1 ) وإن تبين اشتغال
ذمته بالمنذور ، فكفاية النية المزبورة تحتاج إلى الدليل ، ضرورة أنه
حين الاشتغال بالعمل الخارجي المشترك بين أنواع الصلوات ، لم يلون
العمل بلون النذر إلا على نحو التعليق ، ونفوذ هذا التعليق والشرط
محتاج إلى الشرع .
ومما ذكرنا يظهر ضعف ما في العروة الوثقى من تصوير الصورة
الثالثة ، ثم الرابعة ( 2 ) ، مع أنهما في الحقيقة واحدة ولو كان بنحو
التقييد ، لأن التقييد العنواني لا يضر بما كان في قصده الفعلي ، وهو صوم
الغد قربة إلى الله . وهذا نظير ما إذا صلى مقتديا بالإمام إن كان زيدا ، فإنه
بحسب الخارج لا يعقل ، إلا أنه قد وقع ائتمامه بهذا الخارج الجزئي ، فإذا
كان عادلا صحت الجماعة مطلقا ، وللمسألة تفصيل يطلب من مقام آخر ( 3 ) .
كما يظهر أيضا ضعفه في قوله بالتسوية بين كون طرف الترديد
الصوم المندوب ، أو الصوم المفروض ( 4 ) .
هامش
1 - تحريرات في الفقه ، الواجبات في الصلاة : 33 - 35 .
2 - العروة الوثقى 2 : 174 ، كتاب الصوم ، فصل في النية ، ذيل المسألة 17 .
3 - العروة الوثقى 1 : 768 ، فصل في الجماعة ، المسألة 12 ، تحرير الوسيلة 1 : 266 ،
فصل في صلاة الجماعة ، المسألة 5 .
4 - العروة الوثقى 2 : 173 ، كتاب الصوم ، فصل في النية ، ذيل المسألة 17 ، الوجه الأول .