وإن رجع إلى أنها في خصوص شهر رمضان وما شابهه من أقسام
الصيام الواجبة المعينة ، تكون النية في أول الشهر كافية وإن ذهل
عنها في الأثناء - بناء على كونها الداعي ، أو هي باقية حكما إلى آخر
الشهر - فلا بد من التماس دليل كما أشير إليه . ولو شك في ذلك فالمرجع
أصالة البراءة .
ثم إنه مما ذكرناه يظهر حكم المندوب المعين ، كصيام أيام البيض .
الصورة الثالثة : في نية النذر غير المعين وأخويه والصيام المستحب
قال في العروة الوثقى : وأما في غير شهر رمضان من الصوم
المعين ، فلا بد من نيته لكل يوم إذا كان عليه أيام ، كشهر ، أو أقل ، أو
أكثر ( 1 ) انتهى .
والكلام في النذر المعين ما مر ( 2 ) ، وأما في النذر غير المعين ،
والعهد ، واليمين ، وأنحاء الصيام المستحبة الواسعة أوقاتها ، فمجرد
كونه قاصدا لصوم شهر غير كاف ، لأنه به لا يتلون الامساك بين الحدين
بالنية والقربة .
نعم ، إذا كان قاصدا في النذر غير المعين أن يصوم شعبان وفاء بنذره
وعهده ، فهو مثل المعين بلا زيادة ونقصان ، ضرورة أنه إن قلنا : بأن الارتكاز
موجود وكاف ، فهو حاصل ، والشرط متحقق .
هامش
1 - العروة الوثقى 2 : 173 ، كتاب الصوم ، فصل في النية ، ذيل المسألة 15 .
2 - تقدم في الصفحة 209 .