بحث وتحقيق : في بيان الفرق بين المعين من شهر رمضان وغيره
قد تحرر منا قوة كون الامساك الرمضاني غير معنون بعنوان شرعا ،
ويكون نفس الامساك المقرون بالقربة مع كون الزمان من رمضان ، كافيا
وموجبا لسقوط الأمر ( 1 ) ، فعلى هذا يحصل الفرق بين المعين من رمضان ،
والمعين من غيره ، فإن النذر المعين لا يصح إلا إذا قصد عنوان الصوم
النذري وفاء به مثلا ، والتعيين الجائي من قبل النذر لا يورث سقوط
صلاحية الزمان عن تحمل الصوم الآخر ، فلا يتعين الامساك بين الحدين إلا
بعد سقوط زمانه عن صلاحية الصوم الآخر ، فإذا اقترن بالقربة يجزيه .
فعلى ما تحرر وتقرر ، لا نحتاج في صحة صوم رمضان إلى قصد ونية
زائدة على القربة ، وهي تحصل في الليلة الأولى بالنسبة إلى جميع
الأيام ، فالذهول وعدم الالتفات لا يضر .
إن قلت : يعتبر في جميع الآنات كونه قاصدا للقربة فعليا ، أو ارتكازيا
وشأنيا .
قلت : الذهول عن عنوان العمل إذا كان مشتركا بحسب الطبيعة
والزمان يضر ، لأنه لا يكون ما بيده المأمور به ، وأما الذهول عن القربة
إذا لم يقترن بضدها فلا يضر ، لكفاية القربة المقصودة لجميع العمل في
الابتداء ، لأنه بها يكون عملا قربيا ، ولا يعتبر أزيد من ذلك في تلونه به ،
هامش
1 - تقدم في الصفحة 95 - 99 .