الاتفاقي ( 1 ) ، وبذلك يضعف قول ابن الجنيد .
وأما قول السيد فهو أضعف ، لأنه غير قابل التوجيه ، ضرورة أن
قضية الوجه السابق عدم اعتبارها قبل الزوال ، وقضية الوجه الأخير
لزوم كونها من أول الحد إلى آخره .
اللهم إلا أن يقال : إن المفروغ عنه لزوم كون الصيام عبادة ، وأما
لزوم كون الامساك واقعا عبادة بين الحدين ، وفي جميع الأزمان والأحيان ،
فغير ثابت ، بل ثابت عدمه ، لصحة الصيام الآخر ، ولا سيما المندوب ( 2 ) .
نعم ، قضية ذلك جواز الانصراف عن النية بعد الاقتران بها ، وكفاية
الامساك الفارغ عنها إلى آخر النهار ، وهذا مما لا يلتزم به المخالف
والمؤالف ، وعليه الاجماع المركب حاصل قطعا .
وأما ما في كلماتهم : من أن العبرة في العبادات بالنية من أولها ،
وأنها من المقارنات ، وأن الصوم لا يتبعض ( 3 ) فهذه من الدعاوي
المحتاجة إلى الدليل .
هذا كله حول القواعد العقلية ، وقد علمت أنه لا سبيل للعقل إلى
تعيين الوظيفة ، بشهادة أن الصوم ربما يقع صحيحا بالقطع وإن نواه قبل
الزوال أو قبل الغروب .
وأما قضية الأصول العملية ، فهي البراءة عن وجوب الزائد على
هامش
1 - مستمسك العروة الوثقى 8 : 212 .
2 - مهذب الأحكام 10 : 28 .
3 - انظر تذكرة الفقهاء 6 : 10 ، مستند الشيعة 10 : 203 ، مستمسك العروة الوثقى 8 : 212 .