أكثر من ذلك عند المحققين ، فليتدبر جيدا .
فرع : إذا صام مقدار زمان الواجب مع عدم علمه بزمانه
إذا كان اعتقاده أنه يجب عليه الصوم والامساك في كل يوم مقدار
منه ، وأتفق أن صام تمام الشهر من أول الفجر إلى الغروب ، فهل يصح ،
لأنه أتى بما هو عليه ، أم لا ، لأنه لا بد من قصد قيود المأمور به ، والزمان
المفروض من القيود المتعلقة للأمر ؟
وهذا نظير ما إذا كان المكلف جاهلا باعتبار القبلة ، ولكنه صلى
إليها ، أو جاهلا باعتبار الستر والوقت ، ولكن صلى معهما .
فالظاهر أن القيود المعتبرة في الطبيعة ، ليست تحت الأمر
الخاص ، بل هي تحت الأمر الكلي المتعلق بالطبيعة ، ولا أمر آخر ، لا
غيري ، ولا ضمني ، فإذا أتى بالطبيعة الجامعة قربة إلى الله صح ، وسقط
أمرها طبعا ، وهذا لا يورث الاخلال بالقربة ، لأنه قصدها ، وليس اعتبار قصد
القربة بمعنى الالتفات إلى جميع الخصوصيات ، وإلا يلزم بطلان الصلاة
في صورة الجهل والنسيان ، لأن الاخلال بالقربة ليس داخلا في عموم
المستثنى منه من قاعدة لا تعاد . . . فتأمل جيدا .