ولكنه بالأمر الموهوم والمتوهم غير ممكن ، فإذا احتمل وجود الأمر
الوجوبي فصام ، ثم تبين الأمر صح ، وأما إذا امتثل الأمر الندبي فلا يصح ، لأن
الأمر المتعلق بالصوم الوجوبي لم يبعثه نحو المادة ، والانبعاث نحوها
بالأمر الموهوم لا يورث التقرب بها .
وقد مضى في محله : أن ما اشتهر من أن التعبد والتقرب ينحصر
بالانبعاث من البعث المعلوم أو المحتمل غير موافق للتحقيق ، بل المناط
هو التقرب والقيام لاتيان المادة تقربا منه تعالى وإن لم يكن أمر ،
ولكنه يحتمل المطلوبية ، فإنه يصح ( 1 ) ، ولا دليل على الأزيد من ذلك .
وأما ما في العروة : من أنه إذا قصد الأمر الفعلي ولكنه بقيد
كونه ندبيا ، ثم تبين أنه وجوبي فلا يجزئ ، لعدم قصد الأمر الخاص ( 2 )
فهو غير متين كما عرفت مرارا ، ولا سيما فيما نحن فيه ، لأنه بحسب الخارج
والتكوين قصد التقرب ، وأتى بجميع ما كان واجبا عليه ، والتقييد المزبور
لا يورث كون المأتي به مراعى ، أو معلقا ، بل هو من قبيل تقييد الضرب ،
فإنه إذا وقع على زيد لا ينقلب عما هو عليه .
تنبيه : إذا صام بقصد الوجوب ثم بان خلافه
إذا قصد الأمر الوجوبي بقيد كونه وجوبيا وبقيد الموضوع الخاص ،
مثل الكفارة ، أو القضاء ، ثم تبين أن ما هو المشروع عليه غير ما نوي ، وهو
هامش
1 - تقدم في الصفحة 101 .
2 - العروة الوثقى 2 : 169 ، كتاب الصوم ، فصل في النية .