الصلاة ( 1 ) ، والصوم مثلها في ذلك ، ولقد مر تقرير منا في أن قصد القربة
والأمر والامتثال أيضا داخل في محل النزاع في الصحيح والأعم فراجع ( 2 ) ،
لامكان أخذها في الموضوع له والمأمور به قطعا .
وأما من حيث المفطرات ، فلا شبهة في أن الامساك المطلق لا معنى
له ، بل لا بد من إضافته إلى شئ ، فأخذ شئ ما في متعلقه من الضروري
عقلا ، فهل ماهيته هو الامساك عن المفطرات ولو كان عالما بها إجمالا ، أو
كان يشير إليها بالعنوان ، كما هو الظاهر من الأعلام طرا ( 3 ) ، أم هو الامساك
عن مفطر ما ، وأما لحاظ المجموع فهو ليس من قيود ماهيته ، بل هو من
أحكامه ؟
وبعبارة أخرى : كما أن الصلاة هي الأجزاء الخاصة ، ولا يلزم على
المصلي إلا قصدها ، وإذا أحرم بتكبيرة الاحرام يجب عليه ترك القهقهة
والضحك وأمثالهما شرعا ، تكليفا ووضعا ، وكما أن المحرم بالحج لا يقصد
عندنا ترك التروك ، وليس هذا داخلا في ماهيته ، بل الحج هو قصد إتيان
الأعمال الخاصة ، وإذا أحرم لأجلها تحرم عليه أشياء شرعا ، تكليفا أو وضعا
مثلا ، فهل الصوم مثلها ، أم لا ؟
لا سبيل إلى الأول ، لأن الصوم ليس مشتملا على فعل خارجي يقصد ،
فلا بد من أن يتعلق بشئ ، وهو ترك الأكل والشرب وهكذا .
هامش
1 - تحريرات في الفقه ، الواجبات في الصلاة : 10 - 15 .
2 - تحريرات في الأصول 1 : 202 - 204 .
3 - جواهر الكلام 16 : 184 ، مصباح الفقيه 14 : 296 .