الشريفة هذا .
وتوهم الفقيه الهمداني أن الصوم في ماهيته مقيد بالامساك عن
المفطرات كلها ، ومع ذلك يصح إذا كان قاصدا عدم الامساك من بعضها ، مع
الغفلة عن مضريته بالصوم ، كما هو المتعارف عند العوام ( 1 ) ، في غير
محله ، للمناقضة .
نعم ، بناء على ما عرفت منا : من أن حقيقة الصوم عند الشرع ، ما كان
صوما قبل اعتبار وازدياد المفطرات الشرعية على المفطرات السابقة
على الاسلام ( 2 ) ، فإذن يصح ولو كان بانيا على الاتيان بإحدى المفطرات
الشرعية زاعما أنها ليست منها ، لكنه ترك من باب الاتفاق .
وغير خفي : أن المراد من حقيقة الصوم قبل الاسلام ، ليس إلا أن
الصوم قبل الكتاب والسنة كان من الألفاظ الموضوعة ، ك ( الصلاة )
فأضيف إليه القيود والشروط من غير دخالة الاسلام في تغيير الوضع
والموضوع له ، فلا تخلط .
إن قلت : لا بد من الالتزام بإهمال متعلق الامساك ، لأن مع التقيد بحال
الالتفات يلزم المحذور العقلي ، ومع الاطلاق يلزم بطلان صوم الناسي .
قلت : قد مضى الايماء إلى إمكان أخذ القصد الخارج عن الشئ
في الشئ ( 3 ) . هذا أولا .
هامش
1 - مصباح الفقيه 14 : 296 - 297 .
2 - تقدم في الصفحة 8 - 9 .
3 - تقدم في الصفحة 6 - 7 .