في بيان أن الامساك عن المفطرات داخل في حقيقته إجمالا
فإذا كان الأمر هنا هكذا فهل ماهيته الامساك عن المجموع ، بحيث لو
كان من أول الوقت قصد المفطر المعين كان صومه باطلا ، أم ليس هذا
داخلا في الماهية ، أو يفصل بين ما هو الواجب عليه شرطا ، والواجب
عليه تكليفا ، فبالنسبة إلى الأول يكون داخلا في ماهيته ، دون الثاني ، كما
في الحج والصلاة ، فإن الصلاة بالقهقهة تبطل ، فلا بد من قصد تركها ، وإلا
فيلزم الاخلال بها ، بخلاف الحج ؟
وأيضا تظهر الثمرة في أنه إذا كان من الدخيل في الماهية ، فلا بد
من الاطلاع عليها إجمالا ، أو البناء على تركها إجمالا ، وإلا فلا مانع من صحة
صوم من كان معتقدا جواز الكذب على الله شرطا ، وكان غافلا حين الصوم ،
بل ولو كان ملتفتا ، ضرورة أنه قد أتى بالماهية قربة إلى الله ، وترك ما هو
المفطر ، وإن كان معتقدا عدم مفطريته .
فبالجملة : ربما يخطر بالبال أن يقال ، إن المفطرات مختلفة :
فما كان منها من المفطرات العرفية في الصيام العرفي قبل الاسلام ،
وكان قد طلع الاسلام والناس يصومون بصيام خاص - سواء كانت من
الشرائع السابقة ، أو من الرسوم القومية ، وهي كالأكل والشرب - فهو
داخل في ماهية الصوم عند الشرع قطعا ، لأنه قد نظر إليه وجعله
موضوعا لأحكام تأسيسية .
وما كان من المفطرات دخيلا شرعا كالقئ ، والكذب على الأنبياء