وذلك بلا فرق بين حصول الإرادة الجدية المستلزمة لصحة العمل
الريائي ، وبين ما لا يقصد به إلا رئاء الناس ، فافهم وتأمل جيدا .
خاتمة : في كفاية النية الارتكازية
المشهور أن الاخطار بالبال تفصيلا لازم ( 1 ) ، والمعروف بين
المتأخرين كفاية وجودها في خزانة الخيال ( 2 ) .
ومنشأ الاختلاف ليس مسألة كبروية ، بل هم كانوا لا يرون اتصاف
الطبيعة النوعية إلا به ، بخلافهم ، فإنهم يقولون باتصافها به .
والذي مضى منا في مسألة الجزم بالنية ( 3 ) - بمعنى الجزم
بالعناوين المأمور بها ، لا العلم بالأمر ، فإنه ليس شرطا قطعا حتى لا يجوز
الاحتياط - هو أن النية من الوجودات الذهنية ، والوجودات الذهنية
تحتاج في تحققها الذهني إلى المبادئ ، كالوجودات الخارجية ، وكما أن
التردد لا يكون منشأ للوجود في العين ، كذلك لا يكون منشأ للوجود في
الذهن .
فإذا كان المأمور به ذا جزءين : خارجي وذهني ، فلا بد من وجودهما
هامش
1 - المبسوط 1 : 101 ، شرائع الاسلام 1 : 68 ، قواعد الأحكام : 31 / السطر 22 .
2 - الحدائق الناضرة 2 : 174 و 175 و 176 ، جواهر الكلام 9 : 167 - 173 ، الصلاة ،
الشيخ الأنصاري 1 : 271 - 274 ، العروة الوثقى 1 : 237 ، كتاب الطهارة ،
فصل في شرائط الوضوء ، الشرط الثاني عشر ، العروة الوثقى 1 : 614 ، كتاب الصلاة ،
فصل في النية .
3 - تقدم في الصفحة 60 - 61 .