وايجادهما ، حتى يسقط الأمر المتعلق بتلك الطبيعة الموصوفة
ب الظهرية والعصرية التي لا يوجد عنوانها إلا في الذهن ، فمع الشك
في أن ما بيده ظهر أو عصر ، فهو لا يكفي ، لأجل لزوم إيجاد الطبيعة بوصفها
المنوع لها .
وهكذا لو قصد ما في ذمته وأمثال ذلك ، لأن به لا يحصل الوجود
الذهني ، وهو عنوان الظهرية لعدم الواقعية للمأمور به حتى يشار
إليه ، بل المأمور به من العناوين المحتاجة في تحققها إلى حصول
جزء منها في الذهن ، وجزئه الآخر في الخارج ، والجزء الذهني لا يوجد
بالإشارة وأمثالها ، فلا بد من تحصيله في النفس حتى تتصف الطبيعة به .
فما اشتهر بينهم : من كفاية النية الاجمالية ، بأن يكون قاصدا
للمطلوب الفعلي ، وما أمر به مولاه وأمثاله ( 1 ) في غير محله .
وأما لزوم الاخطار بالبال تفصيلا ، والتوجه التفصيلي إليها ، فهو
ممنوع ، لعدم الحاجة في الاتصاف إلى الأزيد من وجودها في خزانة النفس .
وتوهم لزوم إيجادها حين إيجاد الجزء الخارجي ممنوع ، لعدم الدليل
عليه ، مع أن الوجودات الذهنية الحاصلة قهرا ، لا توجد ثانيا ، والاحضار
والتوجه التفصيلي ، ربما يكون غير الايجاد ، فلا ينبغي الخلط .
فعلى ما تقرر ، لا يجوز الاتيان بالصلوات مع الشك في عناوينها ، ومجرد
كون نيته جعلها عصرا إن أتى بالظهر ، وظهرا إن أتى بالعصر ، غير كاف ، كما لو
هامش
1 - العروة الوثقى 1 : 614 ، كتاب الصلاة ، فصل في النية ، المسألة 1 ، وسيلة النجاة 1 :
143 القول في النية ، المسألة 5 ، تحرير الوسيلة 1 : 157 القول في النية ، المسألة 5 .