المنضمة بالمباحات ، بحيث تكون داعية إلى العمل مستقلا ، أو جزء
العلة ( 1 ) في غير محله ، ولا ينبغي الخلط بين الأجر ومسائله ، وكثرة
الأجر وأنحائه ، وبين المسائل الفقهية ، فإن الدليل لا يوجب إلا شرطية
الوضوء المأتي به لله ، بمعنى أنه لا يكون في وضوئه قاصدا غير التقرب
منه تعالى ، وأما لو قصد من تقربه منه تعالى الفخر والإراءة ، والعجب
وأمثاله ، فهو لا ربط له بالصحة والفساد .
وقد عرفت في الأمثلة السابقة : أن الرياء قد يكون من
الراجحات ، لما فيه من إحياء الشريعة ، وهداية الناس ، وتقوية
الاعتقادات ، فهو مع كونه رياء ، يكون فيه وجه الله وشؤونه تعالى ( 2 ) .
فالضمائم إن لم تضر بالوضوء من جهة القربة والإرادة الجدية
إليها ، فهي لا تورث الفساد وإن كانت من المحرمات .
وإن كانت تضر ، بأن لا يكون قاصدا جدا إلى الوضوء والطهارة ،
وغيرها مما يعتبر فيه قصد القربة ، فهي توجب البطلان وإن كانت من
الواجبات .
وأما المحرمات المتحدة كونا ووجودا مع القربيات ، ففي سراية
المبغوضية منها إليها ، بحث تقرر تفصيله في اجتماع الأمر والنهي ( 3 ) ،
هامش
1 - نهاية الإحكام 1 : 33 ، إيضاح الفوائد 1 : 36 ، البيان : 44 ، روض الجنان : 30 /
السطر 9 ، مجمع الفائدة والبرهان 1 : 99 ، العروة الوثقى 1 : 618 ، كتاب الصلاة ، فصل
في النية ، المسألة 11 .
2 - تقدم في الصفحة 120 .
3 - لاحظ تحريرات في الأصول 4 : 208 - 211 .