ومنها : ما ليست كذلك ، ويسقط أمرها مع الاتيان بها بالدواعي
الشيطانية ، إلا أن التقرب يمكن أن يحصل بها ، بأن ينوي الخير والأمور
الإلهية والشؤون الربانية ، فإن لكل حركة وجهتين : نورانية ، وظلمانية ،
والتفصيل في مقام آخر .
فبالجملة : النحو الأول قد مضى الكلام فيه ( 1 ) ، وبقي البحث في
النحو الثاني ، فإن الرياء فيه إن كان يرجع إلى الاضرار بالجهات
المتقومة بها القربة والعبادة ، فهو يورث البطلان ، وإلا فالكلام فيه ما قد
مضى في أول المسألة .
مثلا : لو قام وتوضأ ، للإراءة بالناس بأنه يتوضأ ، فهو باطل ، بخلاف ما
لو قام للتوضي ، وليري الناس أنه يتوضأ لله تعالى .
وبعبارة أخرى : تارة : يكون الداعي غير الله ، فهو يرجع إلى خلو
الطهارة من القربة المعتبرة شرطا في صحتها .
وأخرى : يكون الداعي التقرب ، إلا أن له داعيا آخر ، كالداعي على
الداعي في الحلقة الثانية ، ويتحرك نحو الاتيان لله تعالى بتحريك دنيوي
شيطاني ، فإنه يضر بالاخلاص الذي قد مضى عدم كفاية أدلة المسألة
لاشتراطها به صحة ( 2 ) .
نعم ، هو شرط القبول ، مع أنه بنفسه من المحرمات لو كان رياء .
فما أفاده القوم : من بطلان العبادات المتحدة مع المحرم ، أو
هامش
1 - تقدم في الصفحة 77 و 83 .
2 - تقدم في الصفحة 83 .