الموقف الثاني : فيما كان المتعارف من بناء الحمامات في
القديم ولدى عصر المآثير والأخبار
وهذا على ما يظهر من الأخبار ومن الأمر المفروغ عنه ، أن بناءها لما
كانت على وجود المخازن الثلاثة :
أحدها : الكبير الموجود فيه الماء الكثير ، وكان الحمامي يهتم
بحفظ المياه فيه ، ويحتاج الحمام في تلك العصور إليه ، لقلة المياه
وصعوبة الوصول له ، وربما كان في بلد حمام واحد ، كما هو الآن كذلك في
القرى وكثير من القصبات .
وثانيهما : الصغير الموجود في داخل المحيط المتصل بطريق خاص
إلى الحياض الكبيرة ، من غير لزوم كونه في السطح الأدنى منه ، فإن
الثقب الموجودة بينها وبين تلك الحياض الكبيرة ، كافية في إيصال الماء
إليها ، من غير الاحتياج إلى اختلاف السطوح ، مع أن ذلك مما يحتاج إلى
إعمال المصارف الكثيرة في بناء الحمام ، فلعل الأظهر أن سطوح هذه
الحياض والمخازن ، كانت واحدة .
واحتمال كون المخازن على سطوح الحمام ، لأنها كانت من الأواني
الكبيرة المنصوبة عليها ، بعيد جدا .
وتوهم تقريبه بالاحتياج إليها في تسخين المياه في الشتاء ، مدفوع
بإمكان ذلك في الخزائن المساوية سطحها معها أيضا ، كما لا يخفى .
وأما الأنبوب المتوسط بين الخزائن الكبار والحياض الصغار ،
فليس سعته وضيقه معلومين إلا بالحدس ، وأن تلك الطرق كانت مثل ما هو
الطهارة الكبير — صفحة 5
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص٥