دلالة أخبار النزح على كفاية زوال التغير
وأما دلالة أخبار النزح على كفاية زوال التغير ، لعدم تذيلها بذيل
التعليل ، ولظهورها في أن المدار والغاية هو زوال تلك الحالة ، فهي مما
لا مجال للخدشة فيها .
ودعوى : أن موردها البئر ، والنزح يستلزم الامتزاج بالمادة ، أو أن
الاتصال مفروغ عنه ، غير مانعة عن الرجوع إلى ما هو الظاهر في الأخبار ،
بعد مساعدة الاعتبار ، ضرورة أن النجاسة معلول التغير ، ولا معنى لبقائها
بدون علتها .
مع أنك أحطت خبرا : بأن قوله ( عليه السلام ) في صحيحة ابن بزيع : " حتى
يذهب ريحه ، ويطيب طعمه " ناظر إلى أن تمام الطهارة هو حصول الطيب ،
وليس وراء الطيب العرفي طهارة أخرى شرعية ، فنحتاج في حصولها إلى
الاتصال أو الامتزاج ، بل الطهارة المقصودة الممضاة في الشريعة هي هذه ،
فلا ينبغي الاشكال بعد ذلك الوضوح في هذا المقال .
رجوع التعليل في صحيحة ابن بزيع إلى الصدر
ومن العجيب ، ما التزموا به في صحيحة ابن بزيع ، من أن التعليل
في الذيل ، راجع إلى جملة محذوفة ، وهي هذه : " فإذا ذهبت ريحه ، وطاب
طعمه يطهر ، لأنه له مادة " ! ! وهل هذا إلا الجزاف ، وهل هي إلا الغفلة عن
المرام ؟ ! وليس سبب هذا الالتزام ، إلا أنهم رأوا أنه لا يناسب قوله : " حتى