منه لغوية ذات الدليل وتمام المدلول ، فعند ذلك تقع المعارضة بين إطلاق
ما دل على طهارة ما لا تحله الحياة ، وإطلاق دليل نجاسة الميتة وهو منها ،
وإطلاق دليل منجسية النجس .
وتوهم عدم شمول الدليل الثاني لما نحن فيه ، مدفوع بما عرفت .
وتوهم اختصاص منجسية النجس بما إذا كانت الملاقاة بعد
النجاسة ، وبعبارة أخرى : المعتبر هو الملاقاة بمعناها المصدري ، وهي هنا
غير متحققة ، غير مرضي .
نعم قضية ما سلف ( 1 ) ، أن أدلة طهارة ما لا تحله الحياة ، تقصر عن
شمول المائعات ، كالأعراق واللبن والدم ، وتختص بالنابتات في البدن ،
كالشعر والصوف والظفر ، وأمثالها مما عد في كثير من المآثير ، وفي ذيلها
العمومات الواردة المقتضية لطهارة ما لا تحله الحياة ( 2 ) ، فراجع وتأمل
حتى يظهر لك ما خطر بالبال ، فعليه تبقى قاعدة نجاسة اللبن - ذاتية
وعرضية - باقية على حالها .
هذا ، ولو فرضنا المعارضة بين قاعدة طهارة ما لا تحله الحياة ،
وقاعدة نجاسة المائع بملاقاة النجس ، فهي بالعموم من وجه ، ولا ترجيح ،
إلا أن الدليل الأول - لمكان تعرضه لطهارته الذاتية - لا يقاوم الثاني ،
والثاني يقدم عليه .
هامش
1 - تقدم في الصفحة 423 .
2 - وسائل الشيعة 24 : 179 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأطعمة المحرمة ،
الباب 33 .