وبعبارة أخرى : لا معارضة بعد ذلك ، لعدم المنافاة بين الطهارة
الذاتية ونجاسته العرضية ، ولا يلزم عند ذلك الالتزام بطهارته فرارا من
اللغوية ، لما عرفت .
نعم ، لو سلمنا ذلك فتصل النوبة إلى قاعدة الطهارة ، بل واستصحابها .
اللهم إلا ترجح إحداهما على الأخرى بالمرجحات ، والترجيح مع
قاعدة منجسية النجس ، لأنها أقوى ، وقد عدت من أصول المذهب ( 1 ) . مع أن
استقذار العقلاء والعرف من أسباب رجوعهم إلى نجاستها ، والأخذ بما يدل
عليها ، وطرح الآخر .
هذا كله حول قضية القواعد في اللبن .
مقتضى المآثير الواردة في لبن الميتة
وربما يشكل طهارته بعد هذا ، لأجل الشبهة فيما يدل عليها سندا
ودلالة ، كما عرفت في الإنفحة ( 2 ) ، وهو هنا أقوى ، وقد تعرض لها الوالد
المحقق - مد ظله - ولقد أجاد فيما أفاد ( 3 ) ، وبمثل ذلك يفوق الآخرين .
فبالجملة نقول : روايات اللبن بين ما تضعف سندا ، كرواية الحسين بن
زرارة ( 4 ) ، مع أنها في نسخة " الكافي " خالية من كلمة " اللبن " وهذا هو
هامش
1 - جامع المقاصد 1 : 167 .
2 - تقدم في الصفحة 428 - 429 .
3 - الطهارة ، الإمام الخميني ( قدس سره ) 3 : 112 - 114 .
4 - على ما في وسائل الشيعة 24 : 180 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأطعمة
المحرمة ، الباب 33 ، الحديث 4 ، انظر الكافي 6 : 258 / 3 .