فإن المراد من " الاجترار " على ما أفهم ، هو الرعي ، وهو كناية عن
الحيوانات الطاهرة . وتوهم أن الخنزير أيضا يرعى ، فهو إما ممنوع صغرى ،
أو خارج عنه للنص .
وبالجملة : هي ناظرة إلى أن المناط على طهارة الشارب ونجاسته ،
فتأمل .
ويحتمل أن يراد من " الاجترار " ما يعبر عنه بالفارسية " نشخوار " .
ومنها : وهو كالنص ، ما رواه العيص بن القاسم في الصحيح في
مسألة سؤر الحائض ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " لا توضأ منه ، وتوضأ من
سؤر الجنب إذا كانت مأمونة ، ثم تغسل يديها قبل أن تدخلهما الإناء " ( 1 ) .
فإن التقيد المزبور ، أحسن شاهد على أن حكم هذه المسألة ، ناشئ
عن أمر آخر ، ولا خصوصية لها . وفي هذا الباب وهو الباب السابع بعض
ما يؤيد مسلكنا ، فراجع ( 2 ) .
ومنها : المآثير الواردة في الباب الثامن ، الناطقة بالنهي عن
التوضي بما بقي من سؤر الحائض ، مع الترخيص في جواز شربه ، وفيها مع
التقييد المذكور في السابق ما يجوز التوضي أيضا ( 3 ) .
ولعل النهي عن التوضي إذا لم تكن مأمونة ، لأجل أنه إذا تذكر
هامش
1 - الكافي 3 : 10 / 2 ، وسائل الشيعة 1 : 234 ، كتاب الطهارة ، أبواب الأسئار ، الباب 7 ،
الحديث 1 .
2 - وسائل الشيعة 1 : 234 ، كتاب الطهارة ، أبواب الأسئار ، الباب 7 .
3 - وسائل الشيعة 1 : 237 - 238 ، كتاب الطهارة ، أبواب الأسئار ، الباب 8 ، الحديث 5 و 9 .