فتحصل إلى هنا : أن هذه المسألة ليست ذات خصوصية ، حتى يمكن
التجاوز بأخبارها عن مفاد روايات الكر منطوقا ومفهوما ، فإنه ليس لأحد
دعوى حرمة سؤر طاهر العين ، ولا لأحد دعوى نجاسة سؤر نجس العين
وإن كان كرا ، ولذلك ترى أن أخبار هذا الباب ، مأخوذة من روايات الأبواب
الأخر ، فطائفة منها من أخبار مسألة انفعال القليل ، وطائفة منها من روايات
مسألة نجاسة كذا وكذا وهكذا ، فراجع وتأمل حقه ، وثالثة منها مأخوذة
من أخبار تدل على طهارة جماعة من الحيوانات والحشرات والمسوخ .
نعم ، لهذه المسألة خصوصية ، وهي كراهة سؤر بعض الحيوانات ،
دون بعض ، وحيث أن الكراهة في هذه المسألة كالكراهة في مسألة
منزوحات البئر ، ترجع إلى بيان الآداب والنظافة ، ولا أظن كونها من
المكروهات أو المستحبات الوارد فيها النهي أو الأمر المولوي التنزيهي
أو الاستحبابي ، فلا حاجة إلى إطالة البحث تارة : حول مفهوم " السؤر "
وأخرى : حول خصوصيات المسألة ، فافهم واغتنم ، وكن على بصيرة من
أمرك .
تنبيه : في المراد من كراهة سؤر الحائض وشمولها للمتهم
لا يبعد دلالة الأخبار الكثيرة الواردة في ترخيص الشرب من سؤر
الحائض دون التوضي ( 1 ) ، على أن " الكراهة " المقصودة فيها هي
هامش
1 - وسائل الشيعة 1 : 236 ، كتاب الطهارة ، أبواب الأسئار ، الباب 8 .