ولأجل ذلك يتعين حمل ما في الموثق على الحكمة ، لا العلة
التي يطرد معها الحكم وجودا وعدما .
وفيه أولا : أن الظاهر منه ، أن مع النسيان ولو علم بعدم وصول الماء
إلى محل الخاتم ، لا يأمره بالإعادة ، وهذا غير مفتى به .
وثانيا : أن الظاهر من قوله ( عليه السلام ) : " تعيد الصلاة " أنه صلى ، وبعد ذلك
توجه إلى نسيانه الإدارة حال الوضوء ، ولا يعلم منها إجراء القاعدة في
الوضوء ، بل الظاهر إجراؤها في الصلاة ، وأما صحة الوضوء فهي أمر
آخر ، وقد تقرر : أن جريانها في الصلاة لا يستلزم صحته ، فلا منع من إجرائها
في الصلاة هنا ، ومع ذلك تجب عليه إعادة الوضوء للصلاة الأخرى ، لما
تقرر : أنها أصل حيثي ( 1 ) .
فبالجملة : ما هو الأظهر أن هذه القواعد ، شرعت للتصرف في مقام
الامتثال ، لتمنع ابتلاء المكلفين بالوسواس وتضييع الوقت ، وإن يستلزم
الاكتفاء في مقام الامتثال بالأقل ، التصرف في المجعول قطعا بحكم العقل ،
ولكن ليس معناه صحة إجرائها في مطلق الشك في الصحة والفساد .
ومما يؤيد ذلك : أن أصالة الصحة من قبيلها ، وهي أصل عقلائي ، ولا
شبهة أن الأمر عند العقلاء على البناء على الصحة ، لبنائهم على الاتيان ،
وهذه لا يمكن إجراؤها في الشك في الانطباق ، فلا تغفل .
هامش
1 - لاحظ الاستصحاب ، الإمام الخميني ( قدس سره ) : 342 .