تفصيل بين بقاء الماء المتوضأ به وعدمه
ثم إن المسالك في المسألة كثيرة ، وآراء الفضلاء هنا متشتتة ،
وهي ربما تؤدي إلى التفصيل في المسألة بين بقاء الماء المتوضأ به
وعدمه ، فمثل الشيخ الأعظم وبعض أتباعه ، ذهب إلى جواز إجراء القاعدة
في الوضوء ( 1 ) ، لعدم معارض لها ، وأن الوضوء كالملاقي ، فمع بقاء
الملاقي والطرف يكون الملاقي بلا معارض ، لأن ميزان التنجيز ليس
المعية في العلم ، بل الميزان هي العلية في المعلوم ، فبما أن الملاقي
معلول الملاقي ، يكون في التنجيز أيضا متأخرا عنه .
نعم ، مع انعدام الملاقي يصير الأصل في الملاقي ، والقاعدة في
الوضوء معارضة بالقاعدة في الكبير .
والذي هو الأقرب إلى النظر : هو أن الوضوء إذا كان بنفسه طرف
العلم ، فلا منع من إجراء القاعدة في الكبير ، لأن من جريان استصحاب عدم
الوضوء والقاعدة في الكبير ، لا يلزم مخا لفة عملية ، كما عرفت آنفا .
فعلى جميع المسالك ، لا بد من الالتزام بطهارة الإناء الكبير في صورة
فقد ماء الصغير ، وعدم كون الإناء الصغير طرفا للعلم بأن ينعدم مثلا ، فما في
كتب الأصحاب صدرا وذيلا لا يخلو عن تأسف . كما أن التفصيل بين بقاء
الصغير وعدمه ، مما لا بد منه في خصوص المقام ، لنكتة اختصت به .
نعم ، على ما سلكناه يشكل ذلك ، كما لا يخفى .
هامش
1 - الطهارة ، الشيخ الأنصاري 1 : 283 ، مستمسك العروة الوثقى 1 : 259 و 267 .