فلا يستفاد من الرواية أن سبب الانتقال ، تمامية موضوع التيمم ، لأن
المناط عجزه عنه ، شرعا كان ، أو عقلا . فما اتفق عليه الأصحاب هنا : من أن
وجه الانتقال عجزه الأعم ( 1 ) ، غير سديد ، والتفصيل في مباحث التيمم .
فعلى ما حصلناه يعلم : أن الرواية ليست على خلاف القاعدة عند
الكل .
الثانية : في بعض صور الماءين المشتبهين وأحكامها
لو فرضنا شمول الرواية للماءين الكثيرين القابلين للتطهير بهما
والتوضي ، بأن يتوضأ أولا ، ثم يغسل ثانيا بالماء الثاني ، ثم يتوضأ به
ثالثا ، فإن كان الماء النجس هو الثاني ، فقد تحصل الطهارة ، ويكون بدنه
نجسا ، وإن كان هو الأول ، فقد تحصل الطهارة ، ويكون بدنه طاهرا ، فهو حينئذ
على طهارة مائية ، ومشكوكة نجاسة بدنه .
فهل يبني على الطهارة ، أو النجاسة ، أو يأخذ بنقيض حالته
السابقة ؟ فيه خلاف بين المحققين .
وقد مر منا تفصيل البحث في المسائل السابقة ( 2 ) ، وذكرنا هناك
قصور شمول أدلة الاستصحاب لمثل هذا الشك واليقين ، لا لأجل فقد
الشرط ، وهو اتصال زمان الشك واليقين ، كما تخيله صاحب
هامش
1 - كفاية الأصول : 216 ، لاحظ مستمسك العروة الوثقى 1 : 263 - 265 .
2 - تقدم في الجزء الأول : 350 .