الأصحاب ، وعن بعض الفضلاء تعليل ذلك : بلزوم الجمع بين المتناقضين في
صورة الرخصة ، لأن موضوع الترابية هو " العجز عن المائية " وموضوع
المائية هي " القدرة على استعمال الماء " وهما غير قابلين للجمع ( 1 ) .
وأورد عليه : بأن الأمر كذلك ، إلا أن الالتزام بالتخصيص لأجل الدليل ،
غير ممنوع عقلا ، ومتعارف عرفا ، كما في مواقف رخصة الافطار في شهر
رمضان ، مع أن المستثنى هو المريض ، والمستثنى منه هو الصحيح ، وهما
غير قابلين للجمع ( 2 ) .
والذي يخطر بالبال : أن مبنى هذه المسألة ، هو أن الأمر بالاهراق
كان لأية جهة ؟
فإن كان فيه جهة لازمة مراعاتها في الانتقال من المائية إلى
الترابية ، فهو يشهد على ممنوعية الترابية بدون الاهراق .
وإن كان الأمر لمجرد عدم الابتلاء بالنجس ، أو لكونه كالدرهم
المغشوش اللازم إعدامه ، فلا يستفاد منه تعين الترابية .
والانصاف : أن الأمر بالاهراق ، لأجل حدوث موضوع الانتقال وهو
" فقدان الماء الموجود عنده " فإذا لاحظ الشرع أن الترابية - حسب
الآية الشريفة - موقوفة على فقد الماء ، والماء الموجود بين يديه وإن
كان بحسب الواقع كافيا ، ولكنه لجهله يشكل عليه تحصيلها ، لابتلائه
بنجاسة البدن ، فراعى عند ذلك أهمية طهارة البدن مع مراعاة تحصيل
هامش
1 - التنقيح في شرح العروة الوثقى 1 : 429 .
2 - نفس المصدر .