واضح ، والقدر المتيقن منه هو اعتصام الماء ، لقوله : " لا ينجسه شئ " ولو
سلمنا أنه في مقام إفادة أنه إذا كان لا ينجسه شئ فتطهر به عند الملاقاة ،
ولكن لا نسلم كونه من هذه الجهة ذا إطلاق رافع لهذه الشكوك ، ومجرد
عدم ابتكار الشرع شيئا في كيفية التطهير غير كاف ، لأنه مما يصح إذا كان
الأمر كذلك في جميع التطهيرات ، ولكن العرف إذا توجه إلى تصرفه في
مواضع غير عديدة في كيفية التطهير ، فلا يجد بين تلك الاطلاق والنبوي
تعارضا بدويا ، فيجمع بينهما بالاطلاق والتقييد . بل من هنا يتنبه إلى عدم
الاطلاق له من هذه الجهة ، كما لا يخفى .
فتحصل إلى هنا ، قصور الأدلة عن التعرض لحال ملاقي الغسالة ،
وأن الوجوه والاعتبارات الذوقية وإن كانت تقتضي التفصيل ، ولكن ذلك
مشكل جدا ، كما أن الالتزام بتعدد الغسل في ملاقي غسالة ما لا تعدد فيه ، أو
في ملاقي الغسالة الثانية في البول - بل الالتزام بالمرات في ملاقي
الغسلة الأخيرة في ولوغ الكلب - أشد إشكالا .
فدعوى حصول الطهارة في الملاقي للغسالة في المرة الأولى
قريبة ، لعدم مساعدة العرف إلا على ذلك ، لا للقياس والاستحسان ، عدا ملاقي
الغسلة الأولى فيما تحتاج التعدد .
دعوى وضوح حكم الغسالة بين المعاصرين للأئمة ( عليهم السلام )
ويمكن دعوى : أن المسألة لو كانت غير واضحة لأرباب الروايات
ولعلماء المذهب ، لكانت مورد السؤال ، فيعلم منه وضوح حكمها من الأول