من الأقذار العرفية ، غير كاف لما هو المقصود .
وثانيا : لا تدل قاعدة الطهارة على أن كل قذر ، نجس ويجب الاجتناب
عنه ، بل من المحتمل - قويا - كونها ناظرة إلى الأقذار الشرعية ، ضرورة
أن في الشرع أقذارا شرعية ، وأن النسبة بين القذر الشرعي والعرفي
عموم من وجه حسب الأدلة ، فيكون هذا سببا لانصراف القانون إليها ، وقد
تقرر منا وجود الحقائق الشرعية في كثير من اللغات ( 1 ) ، والالتزام بذلك هنا
لا يستلزم الالتزام بها في مثل البيع والإجارة ، كما لا يخفى .
وثالثا : لو كان المراد من " القذر " في القاعدة القذر العرفي ، فلا
معنى لفرض الشك والجهل ، لأن المستقذرات العرفية واضحة ، ولا معنى
لفرض الجهل فيها .
ورابعا : قد استدل بالنصوص الكثيرة على طهارة الغسالة ، وإن كانت
دلالتها محل إشكال ، لأن أحسنها ما رواه في " العلل " عن يونس بن عبد
الرحمن ، عن رجل ، عن العنزا ، عن الأحول محمد بن نعمان : أنه قال
لأبي عبد الله ( عليه السلام ) في حديث : الرجل يستنجي . . .
إلى أن قال : " أو تدري لم صار لا بأس به ؟ " .
قال قلت : لا والله .
فقال : " إن الماء أكثر من القذر " ( 2 ) .
هامش
1 - تحريرات في الأصول 1 : 184 - 185 .
2 - علل الشرائع : 287 / 1 ، وسائل الشيعة 1 : 222 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء
المضاف ، الباب 13 ، الحديث 2 .