وإن شئت قلت : العرف يستظهر من قوله : البيعان بالخيار ( 1 ) نفوذ
الفسخ ويستند ذلك إلى الشرع ، فإن معنى الخيار عرفا ذلك وثمرته هو ،
فلنا استصحاب بقائه لأجل احتمال حدوث العلة الأخرى ، القائمة مقام
العلة المقتضية لجعل ذلك الخيار ، واستصحاب عدم حدوث تلك العلة
غير كاف لرفع اليد عن ذلك الاستصحاب ، فتدبر .
ومنها : أن المقرر منا في مقامه أن الأصل العدم الأزلي إذا كان نفس
التعبد به موضوع الأثر ، كما لو ورد : أكرم زيدا إن لم يكن عمرو موجودا
يكون جاريا ( 2 ) ، ففيما نحن فيه يصح دعوى أن نفس التعبد بعدم لزوم
العقد ، يكفي لنفي الحكم الشرعي .
وتوهم : تعارضه مع الأصل الجاري في صفة الجواز ، أيضا في غير
محله ، لأن الالتزام بهما ممكن ، لامكان خلو العقد من الصفتين تعبدا ، ولا
علم إجمالا بأنه موصوف بهما واقعا ، مع أن الأثر إذا كان للأعم من العقد
العاري منهما ومن الموصوف بالجواز ، لا يلزم في المسألة إشكال ،
فتأمل .
ثم إنه - مد ظله - حكى الاستصحاب الآخر ، وهو استصحاب بقاء
العلقة الجامعة بين الملكية الزائلة والاسترجاع المشكوك بقاؤها .
وفيه : أنه يندرج في القسم الثاني ، والمجرى أمر كلي انتزاعي لا
هامش
1 - وسائل الشيعة 18 : 6 ، كتاب التجارة ، أبواب الخيار ، الباب 1 ، الحديث 5 .
2 - تحريرات في الأصول 8 : 493 .