فما أفاده الشخص من استصحاب الجزئي في غير مقامه .
ولنا دعوى جريانه بتقريب منا : وهو أن الملكية ليست من
المقولات قطعا ، واحتمال كونها اعتبار إحدى المقولتين ، مدفوع : بأن
المقولات متأخر زمان العلم بها عن اعتبار الملكية ، فعندما يعتبرها
العقلاء لم يكن يعلم بالمقولات أحد من الفلاسفة بالضرورة ، فضلا عن
أهل السوق والبوادي وكونها اعتبار المقولة ، لا يستلزم سريان جميع
أحكام المقولة إليها ، حتى لا تكون ذات مراتب ، ولم يجر فيها التشكيك
الخاصي .
فالحق أنه اعتبار من غير لحاظ المقولة في ذلك ، ولا شبهة أنها
كسائر العقود والاعتباريات ، ليست من العلل والمعاليل التكوينية ،
حتى يكون في البين تأثير وتأثر ، فيقال : بأن الملكية معلول العقد
كمعلولية الحرارة للنار وأمثالها .
وهكذا لا شبهة في أن لزوم الملكية وجوازها ، ليس من الآثار
القهرية الحاصلة من لزوم العقد وجوازه ، ولا مبدءا تكوينيا للزوم العقد
وجوازه ، حتى يكون لزوم السبب من آثار لزوم المسبب ، أو يستند إليه
بالمجاز والعرض ، أو يكون اللزوم مستندا إلى السبب بالذات وإلى
الملكية بالعرض وهكذا .
بل التحقيق : أن اللزوم والجواز من اعتبارات الأسباب والعقود ،
ويكون عند العقلاء العقود على صنفين : لازمة وجائزة والملكية
ثلاث رسائل ، دروس الأعلام ونقدها — صفحة 63
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص٦٣