وفيه : أن المسألة عموماتها ومخصصاتها على خلاف ذلك ، بل
المعروف فيها طهارة الماء إلا إذا كان قليلا ، لمفهوم أدلة الكر ( 1 ) ، ومن
تلك العمومات : خلق الله الماء طهورا لا ينجسه شئ ( 2 ) فلو كان يجوز
التمسك المذكور ، فالنتيجة على خلاف المنسوب إليهم .
وثانيها : أن مقتضى قاعدة المقتضي والمانع هي النجاسة ، ضرورة
أن الماء بطبعه يقبل النجاسة ، ويستقذر العرف من الملاقي - بالفتح - .
نعم ، إذا كانت الكرية والمطرية والعصمة معلومة ، فإنه - حينئذ - يبني
على الطهارة .
وهذا هو الأمر المساعد عليه في الفهم العرفي في هذه المسائل ،
ولا تأسيس للشريعة المقدسة في مسائل الطهارات والنجاسات .
وفيه : أن قاعدة المقتضي والمانع في أمثال هذه المواقف
والموضوعات الجزئية ، غير جارية على ما تقرر منا في محله وكون بناء
العقلاء على ترتيب الأثر مع عدم إحراز المانع ، غير مقبول ، فمع العلم
بالمقتضي والشك في المانع لا يمكن مساعدتهم على النجاسة .
وبعبارة مني : أن الماء المردد بين القليل والكثير والمحتمل
أقليته عن الكرية ، في غاية القلة ، فإنه في هذه الصور عند العرف ،
تكون الكثرة العاصمة موجودة وإن لم يكن القدر الشرعي معلوم
هامش
1 - وسائل الشيعة 1 : 158 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب 9 .
2 - المعتبر 1 : 41 ، السرائر 1 : 64 ، وسائل الشيعة 1 : 135 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء
المطلق ، الباب 1 ، الحديث 9 .