الوجود ، فمقتضى تلك القاعدة طهارة مثل ذلك دون نجاسته .
وثالثها : ما يلوح من كلام شيخ مشايخنا الأنصاري ( 1 ) ، واتخذه شيخنا
الأستاذ مدركا لفتواه في جميع الفروع المسانخة مع هذه المسألة : وهو
أن الأحكام الترخيصية الشرعية - كالإباحة والحلية والطهارة - إذا
كانت معلقة على أمر وجودي في لسان الأدلة الشرعية ، يستفاد من تلك
الأدلة عرفا قاعدة واقعية وقاعدة ظاهرية : أما الواقعية فهي أن الحكم
- بحسب اللب والثبوت - مرهون لذلك الأمر الوجودي ، وأما الظاهرية
فهي أنه مع الشك في وجود ذلك الأمر الوجودي لا بد من الاحتياط ، وهذا
أمر يساعد عليه العرف ، وإن لم يكن الدليل عقلا مساعدا عليه ( 2 ) .
ولعل وجوب الاجتناب في الشبهات المعروفة - مثل ما لو شك في
حلية مال زيد ، أو حلية النظر إلى الأجنبية ، وأمثالها - لأجل هذه
القاعدة المغروسة في أذهانهم الواردة في قلوبهم ، فإن الدليل جوز
التصرف في مال الغير إذا كان بطيب نفسه ، فلو شك في الطيب فلا يجوز
ترك الاحتياط المستفاد منه ، وهكذا جوز النظر إلى الانسان إذا كان من
الأقرباء وغيرها لما تقرر في محله ، فلو شك في ذلك فلا بد من الاحتياط
حتى يحرز عنوان المستثنى .
فالماء المردد بين القليل والكثير ينجس بملاقاة النجس ، لأن
هامش
1 - فرائد الأصول : 571 - 572 .
2 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 4 : 528 - 530 .