تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ثلاث رسائل ، دروس الأعلام ونقدها — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
هذا ما هو عند القوم . والذي ذهبنا إليه واخترناه : هو أن الصحة والفساد من العناوين العرفية مع قطع النظر عن الشرع ، وعندهم تكون العبادة صحيحة والمعاملة فاسدة ، وإذا راجعنا ] نجد [ أن منشأ اتصافهما بهما ليس إلا جهة واحدة ، فيعلم أن تلك الجهة - أيضا - منشأ لاعتبارهما بالنسبة إلى العبادات والمعاملات بعد الشرع ، وبعد التوسعة والتضييق الواقعين فيهما بأمره ونهيه . فتوهم : دخالة الأمر الشرعي والحكم في تلك الأمور الرائجة بين الملل والأقوام ، ناشئ من القصور . وتحقيق المسألة يستدعي الإشارة الاجمالية ، وقد أوضحناه في محله ( 1 ) ، وهو أن المقرر في مقامه : أن العناوين والطبائع الحقيقية بأنفسها موجودات في الخارج ، وما اشتهر : أن الكلي الطبيعي موجود بمصداقه وشخصه دون نفسه ( 2 ) ، خال عن التحصيل وكلام لا يساعد عليه العقل والعقلاء ، ولما يرون أن الانسان في الخارج ، وهكذا العناوين الاختراعية والاعتبارية ، فإنها تصير بأنفسها في الخارج ، ولأجله يكون حكم الشرع ساقطا بالعقل قطعا ، وإلا نحتاج إلى إقامة الدليل لو لم يكن المأمور به بنفسه في الخارج . فإذا كان المأمور به والحلال الوضعي بنفسه في الخارج ، فإن
هامش
1 - شرح المنظومة ، قسم المنطق : 21 / السطر 13 - 17 . 2 - الحكمة المتعالية 4 : 213 .