هذا ما هو عند القوم .
والذي ذهبنا إليه واخترناه : هو أن الصحة والفساد من العناوين
العرفية مع قطع النظر عن الشرع ، وعندهم تكون العبادة صحيحة
والمعاملة فاسدة ، وإذا راجعنا ] نجد [ أن منشأ اتصافهما بهما ليس إلا جهة
واحدة ، فيعلم أن تلك الجهة - أيضا - منشأ لاعتبارهما بالنسبة إلى
العبادات والمعاملات بعد الشرع ، وبعد التوسعة والتضييق الواقعين
فيهما بأمره ونهيه . فتوهم : دخالة الأمر الشرعي والحكم في تلك الأمور
الرائجة بين الملل والأقوام ، ناشئ من القصور .
وتحقيق المسألة يستدعي الإشارة الاجمالية ، وقد أوضحناه في
محله ( 1 ) ، وهو أن المقرر في مقامه : أن العناوين والطبائع الحقيقية
بأنفسها موجودات في الخارج ، وما اشتهر : أن الكلي الطبيعي موجود
بمصداقه وشخصه دون نفسه ( 2 ) ، خال عن التحصيل وكلام لا يساعد عليه
العقل والعقلاء ، ولما يرون أن الانسان في الخارج ، وهكذا العناوين
الاختراعية والاعتبارية ، فإنها تصير بأنفسها في الخارج ، ولأجله يكون
حكم الشرع ساقطا بالعقل قطعا ، وإلا نحتاج إلى إقامة الدليل لو لم يكن
المأمور به بنفسه في الخارج .
فإذا كان المأمور به والحلال الوضعي بنفسه في الخارج ، فإن
هامش
1 - شرح المنظومة ، قسم المنطق : 21 / السطر 13 - 17 .
2 - الحكمة المتعالية 4 : 213 .