تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ثلاث رسائل ، دروس الأعلام ونقدها — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
حصول العلم بقول الرجالي لا يكفي لصحة الاستناد ، بل الرجالي لا يدرك إلا ما لا يورث شيئا ، فلا بد من تحصيل الظنون المتراكمة حتى يحصل العلم بحال الراوي ، وإلا فأصحاب الكتب الرجالية لا يكلفون بالشهود على أحوال الرواة ، بل هم باستماعهم من المشيخة - غير المعلومة حالهم أيضا - قالوا : فلان ثقة ، وهذا عندنا غير كاف ، لعدم الدليل على اعتبار أقوالهم وتوثيقاتهم خصوصا ، فكل خبر تضمن حجية خبر الثقة بنفسه مشكوك الحجية ، ولا قطع بالنسبة إلى خبر معين - كما قيل - وهذا لا يورث دعوى إنكار العلم بوثاقة الرجال ، لا نا نعلم وثاقة مثل محمد بن مسلم وزرارة وأمثالهما ، وليس هذا إلا لكثرة المراجعة إلى أحوالهم وخصوصياتهم ، وعند ذلك يجب تحصيل ذلك العلم بالنسبة إلى غيرهم أيضا ، وإلا فالعمل بقولهم - مع حرمة الافتراء والكذب على الله تعالى ورسوله - غير صحيح . أقول : ولعمري إنه ما كان يريد من هذه المطالب أمرا جديا ، وإلا لما كان يقتدر على الافتاء إلا في مسائل نادرة جدا ، فيعلم من رسائله العملية أن ارتكازه وطينته على خلاف مقالته ، وأنه يعمل بالظن ، فضلا عن المتراكم منه ، وعن القطع والعلم . والذي هو التحقيق ما قررناه في محله ( 1 ) . ويتوجه عليه ثانيا : أن كون الشك تمام الموضوع لحرمة الافتراء
هامش
1 - تحريرات في الأصول 6 : 222 وما بعدها .