هو الدليل الوحيد الفريد المتين البين عند أهله ومنطقه .
إنما البحث حول سؤال ونكتة وهو : أن هذه المسألة ليست قابلة لأن
تكون مخفية على أحد من الأصاغر ، فضلا عن الأعلام والفقهاء ، فلو كانت
الديانة الاسلامية كسائر الأحزاب والديانات ذات طريقة وسياسة
كافلة لعائلة البشر ، سياسة ودينا ودنيا ، لما كان يحتاج إلى الاستدلال
والاستظهار .
فهل يمكن ثبوت مثل هذه الدعوى برواية أو روايات ، أم هذه
المسألة لو كانت مورد نظر زعماء الاسلام من الأول ، والأئمة
المعصومين ( عليهم السلام ) لكان عند العلماء كالنار على المنار بل كالشمس في
رابعة النهار ؟ !
وإن شئت قلت : لو كان الأئمة الهداة الأبرار ( عليهم السلام ) في هذه المواقف ،
لكان عليهم التصريحات على نحو ما صنعوه في سائر الأحكام على وجه
لا يخفى على مثل الشيخ الأنصاري وأتباعه ( رحمهم الله ) ، وحتى لا يقال : بأن هذه
المسألة من البدعة والضلالة في الدين الاسلامي ، بل الاسلام
والمذهب على الاعتزال ، وعلى إمرار المعاش ، وهداية الناس إلى
الأحكام والشرائع عند السؤال والاحتياج ، وإلا فلا يجب شئ حتى
التبليغ ، فإنه من خواص الرسل دون الأوصياء والفقهاء .
فإذا كانت المسألة خفية في الجملة ، يستكشف أنها ليست من
الشرع جدا ، لما أنها لو كانت منه لبانت كسائر المسائل المبتلى بها
ثلاث رسائل ، ولاية الفقيه — صفحة 44
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص٤٤