أسمعناك ، فهل يمكن أن نلتزم بأن يكون دينه بلا وصي ولا قيم في مختلف
الأمصار والأعصار ، لا في عصر خاص دون عصر ؟ ! أفنحتاج إلى الدليل
اللفظي على لزوم تصديه لما يلزم من إهماله الهرج والمرج ، بالأمر
وبإصدار الفرمان بتشكيل إحدى الحكومات الممكنة من المشهورات
في هذا العصر ، وهي الحكومة الجمهورية أو المشروطة أو
الاستبدادية أو غير ذلك من أنحائها ؟ !
أفلا يكون عليه - فرارا عن الفساد في البلاد على العباد - تعيين
الوظيفة بنحو الكلي للمسلمين وزعمائهم وأكابرهم ؟ !
فهل يوجد عاقل في العالم لا يقول بالتصدي لمثل ذلك ، بعد ما يجد
قول الله تعالى : ( إنك ميت وإنهم ميتون ) ( 1 ) ؟ !
أو ترضى أن تقول : إن الله تعالى تقضي رحمته الواسعة وعفوه
الكريم ولطفه العميم ببعث الرسل وإنزال الكتب ، ولا تقضي بأزيد من
ذلك ، وهو أن يأمر الرسول بتعيين الوظيفة للمسلمين في طول الدهر
ومدى الأيام ، ولا سيما بعد كونه خاتم الرسل والأنبياء ، وبعده ينقطع
الوحي والتنزيل ، أم العقل السليم والذهن المستقيم لا يصطفي ذلك ،
ولا يحتمله في حقه تعالى ، فإن ذلك من شعب تلك الرسالة العظيمة ،
ومن أغصان هذه الشجرة الطيبة .
أو ترضى أن يتكفل بأمر الاسلام ، الذي أهريق لبنائه دماء الأفاضل ،
هامش
1 - الزمر ( 39 ) : 30 .