القيامة ، حتى لا يزول بزوال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فهو ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قد تكفل بهذه الأمور
السياسية لحفظ الديانة من الاندراس ، ولو كان الاسلام يمشي في البلاد
بموافقة ملوك الأمصار ، لما كان ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ينظم الحكومة ويشكل الزعامة
والسلطنة ، فإن هذا التوهم باطل غير سديد جدا ، لما نجد في القوانين
الاسلامية ما يفي بسعادة البشر في جميع شؤونه وفي كافة أموره ، ضرورة
أن الاسلام له قوانين في شتى المراحل والمنازل ، وفي مختلف الجهات
المرتبطة بالأفراد والآحاد وبالمجتمعات والجماعات ، فلا يغادر صغيرة
ولا كبيرة إلا وقد أحصاها ، فهو دين الدنيا والآخرة .
وليس كلمة الدين - كما يتبادر منه بدوا - ما كان يوجه البشر إلى
الآخرة محضا ، بل الدين هي السياسة العظمى الكافلة لجميع أنحاء
السعادات الجزئية والكلية ، الدنيوية والأخروية ، ولذلك نجد أن
الاسلام جامع شتات المسائل الروحية والمادية والفردية
والاجتماعية ، بخلاف سائر القوانين والملل ، فإن قوانينهم الأساسية
قاصرة عن الأحكام الفردية والروحية ، بل هي قواصر حتى في أمور
دنياهم ، والتفصيل يطلب من مواقف أخر .
حول أن التوصية وجعل القيم من شعب الرسالة العامة
ولعمري إنه إذا كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) خاتم الرسل ، ولا يأتي من بعده
نبي ولا رسول ، وكان شغل الرسول الأعظم الختمي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) هذا الذي