شرح
بالسحر لا يقتل لما ورد عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فتأمل .
وتوهم : أن التعلم محرم بمعناه المصدري على الاطلاق ، وأما لو عصى
وتعلم فعليه التوبة ، وهي الحل ، وهذا هو مفاد الأخبار ، وإن لا يبعد في حد
ذاته إلا أن الالتزام بالتفكيك مشكل في نظر العرف .
وربما يخطر بالبال أن تحريم السحر نوع فرار من الاتيان بما يشابه ما
يتحدى به النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وهذا يورث سوء الظن بالمعجزة ، بل المساعد
للاعتبار تجويز السحر ، حتى يعلم منه حقيقة المعجزة ، وتكون العقائد
الحاصلة منها راسخة ، فمن يتصدى للأمور المزاحمة لدعوة الأنبياء ، ربما
يكون نظره تحقيق ما عندهم وإبطال ما عنده ، فلو لم يلق السحرة ساجدين ، لم
يؤمن بموسى أحد من بني إسرائيل .
ولعل قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ساحر الكفار لا يقتل لأنه غير مكلف بهذا الفرع
خصوصا ، وهذا لا ينافي التعليل المذكور في الرواية على إجمال فيه ،
فراجع .
وبالجملة : التصدي للاتيان بسورة من الكتاب لو كان محرما في
الشريعة فهو يستلزم الخلل ، وحيث أن الساحر لا يفلح حيث أتى ولا يبقى
ولا يستمر يكون الكتاب معجزة خالدة ، فعندئذ يقال : بأن السحر المحرم هو
ما تعارف بين أبنائه من الأمور الفاسدة ، التي يترتب عليها ما لا يرضي الشرع
المقدس به .