شرح
القصد إلى ترك المفطرات ، إلا مستلزما لنية القاطع ، ضرورة أن ما هو
الشرط - كما عرفت هو البناء على ترك المفطرات عند الابتلاء ، وفي صورة
الابتلاء بإحدى المفطرات ، فإذا ترك الصوم ، وقصد قطع النية ، فمعناه أنه لا
بناء منه على تركها عند الابتلاء ، فيلزم الاخلال بالشرط الذي هو وجه
صحة الصوم كما أشير إليه ، وعليه ترجع نية القطع إلى الاخلال بما هو
أساس الصوم ، وهو البناء على ترك المفطر إذا ابتلي به ، لأنه يضمحل قصده
المذكور بالرجوع عن النية .
ومن هنا يظهر : أن ما هو الموجب لبطلان الصوم ، كل ما يوجب خلو
الصائم عن القصد المذكور ، سواء كان نية القطع أو القاطع ، وتبين أن كل
واحد منهما ليس موجبا بما هو هو للبطلان ، بل انعدام الشرط يستتبع عدم
سقوط الأمر ، فتدبر .
ولو قيل : الصائم : من كان من قصده ترك المفطر إذا ابتلي به فلو ترك
القصد المذكور ، فلا يلزم أن يكون بانيا على الأكل ، لامكان ترك الأكل لأجل
جهة أخرى .
قلنا : نعم ، إلا أنه مع فرض انتفاء الجهة الأخرى لا يكون بانيا على
الترك .
وبالجملة : نية القطع والقاطع على وجه واحد ، تخل بما هو الشرط
وما به الصوم صوما .