شرح
بدعوى القطع والضرورة ( 1 ) .
والذي هو الأصل : أن حديث ترك الطعام والشراب ليس من شرائط
الصوم ، بل هما من مقومات ماهية الصوم ، وكان تركهما ، بل وترك الجماع
حسب ما يظهر من الكتاب ، مما ارتكزت عليه أذهان المتشرعة ، وأرباب
الشرائع السالفة ، فإن قوله تعالى : ( فمن شهد منكم الشهر فليصمه ) ( 2 )
كان ما يفهمه صدر الاسلام أبناء المنطقة ، فيعلم منه أن أصل ترك الأكل
والشرب كان معهودا ، بل ومن قوله تعالى : ( أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى
نسائكم ) ( 3 ) أيضا يعلم أن تركه كان معهودا في ذلك .
وقد اشتهر أن زمان الصوم كان إلى زوال الشمس ، ولأجله ورد ( ثم
أتموا الصيام إلى الليل ) ( 4 ) .
هذا ، فالأولى أن يكون ترك الطعام والشراب ، والامساك عنهما مورد
العنوان أولا ، ثم إلحاق مطلق الأكل إليه إذا اقتضاه الدليل ، وذلك لأن معتبر
ابن مسلم يتضمن عنوان الطعام والشراب كما يأتي ( 5 ) ، وليس في
هامش
1 - جواهر الكلام 16 : 217 .
2 - البقرة ( 2 ) : 185 .
3 - البقرة ( 2 ) : 187 .
4 - البقرة ( 2 ) : 187 .
5 - يأتي في الصفحة 243 .