بل تجويز الأكل والشرب للمياه المضافة وسائر الأشياء ، ربما يكون
لعدم كونها نجسة ، لا لأجل كونها طاهرة ، فإثبات طهارة جميع الأشياء - ومنها
المياه المضافة - مما لا حاجة إليه ، بل المدار في الأحكام على
النجاسة وعدمها .
نعم ، الأشياء الطاهرة عرفا القابلة لجعل النجاسة عليها ، تكون
طاهرة شرعا ، لامضاء الشرع إياها ، فتكون هي طاهرة شرعا أيضا ، ولا منع
من جمع الطهارة العرفية والشرعية ، لأن آثار الطهارة الشرعية لا
تترتب على العرفية .
بيان الملازمة بين نفي النجاسة وجعل الطهارة
ويمكن دعوى : أن سكوت الشرع ، يورث انجعال الطهارة الشرعية ،
إذا كانت هي محتاجا إليها ، وأما إذا كان نفي النجاسة الشرعية ، كافيا
لايفاء تمام الغرض ، فلا يستكشف الطهارة الشرعية من المضي وعدم
الردع ، فلا تغفل .
فتحصل : أن أحكام النجس كما تسلب بجعل الطهارة على
شئ ، تكون هي مسلوبة بعدم جعل شئ ، لا الطهارة ، ولا النجاسة ،
كما لا يخفى .
ومما ذكرنا يظهر أن : الجهة المبحوث عنها هنا ، الأعم من
المياه المضافة ، بل هي كسائر الجوامد الطاهرة غير المجعول
لها النجاسة .