وإن قلنا : بجريانه ، وإن معلومية تأريخ الكرية ، لا تورث معلومية
نسبتها إلى زمان حدوث الملاقاة ، فإن معلومية الشئ بحسب أصل
الوجود ، لا تنافي مجهوليته بحسب بعض الخصوصيات ، فإذا كانت الكرية
معلومة العدم ، فهي بجميع خصوصياتها معلومة العدم ، وإذا تحقق وجودها
يشك في وجود بعض خصوصياتها ، فيجري الاستصحاب بالنسبة إلى تلك
الخصوصية ، وهي هنا المقارنة مع الملاقاة ، وهكذا تقدمها عليها ،
فيتعارض الأصلان : أصل عدم ملاقاة هذا الماء مع النجس إلى الكرية ،
وأصل عدم تقدم كرية هذا الماء على الملاقاة .
وأنت خبير بما فيه ، لا من أجل كونه من الأصل الجاري في العدم
الأزلي ، فإنه عندنا في خصوص بعض الصور جار ، بل لأجل مثبتيته
الظاهرة ، فلا تغفل .
ثم إن حكم الفرض الأخير - وهو ما إذا كان تأريخ الملاقاة معلوما - يظهر
مما سبق ، والقائل بنجاسته تشبث بتعارض الأصلين أولا ، وإجراء الأصل في
الطرف المقتضي للنجاسة فقط ثانيا ، بدعوى مثبتية الأصل الآخر ، فتدبر .
الرابع : في حكم القليل المسبوق بالكرية الملاقي للنجاسة
القليل المسبوق بالكرية الملاقي لها ، إن جهل التأريخان ،
أو علم تأريخ الملاقاة ، فالمعروف فيه هي الطهارة ( 1 ) ، وقيل :
هامش
1 - العروة الوثقى 1 : 37 ، فصل في المياه ، المسألة 8 ، مستمسك العروة الوثقى 1 : 167 ،
مهذب الأحكام 1 : 193 .