فذلكة الموقف
فتحصل إلى هنا : عدم إمكان الخروج عن هذه المجملات
المترائية في الكلمات والروايات مع شدة الاختلاف ، خصوصا مسألة
اشتهار الرطل في المدني ، ففي مكاتبة الهمداني - بعد أن يقول : اختلف
أصحابنا في الصاع ، فبعضهم يقول : الفطرة بصاع المدني ، وبعضهم يقول :
الفطرة بصاع العراقي - قال في ذيله : فأخبرني بالوزن فقال : يكون ألفا
ومائة وسبعين درهما .
هذا بحسب نقل العيون ( 1 ) فانظر كيف فسر الصاع المدني وزنا ، ولم
يفسر غيره ، مع أنهما في السؤال مذكوران ؟ !
وفي الرواية السابقة قال : والرطل مائة وخمسة وتسعون وهذا
هو الرطل المدني أيضا .
وقد يتوهم إمكان حمل الصحيحة على التقية ( 2 ) ، وقد مضى فساده ( 3 ) .
ومثله توهم ضعف المرسلة بالارسال ( 4 ) ، وقد عرفت وجهه ( 5 ) ،
خصوصا في مثلها المعمول بها ، والمدعى على مضمونها الاجماع ، فيكون
الخبران مختلفين ، فإن كانا ظاهرين فبأيهما أخذتم جائز .
هامش
1 - عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) 1 : 309 / 73 .
2 - مستند الشيعة 1 : 57 .
3 - تقدم في الصفحة 291 .
4 - لاحظ التنقيح في شرح العروة الوثقى 1 : 190 .
5 - تقدم في الصفحة 292 - 293 .