قلت : فيه نظر ، لعدم تمامية سندهما فتأمل ، ولعدم تمامية دلالتهما ،
لما عرفت من أن المفروض وقوع الأوقية من الدم والبول ، وهذا ربما
يورث المنع التنزيهي ، لاستلزام استعمال ما لا ينبغي وهو أكل تلك الأجزاء ،
أو للزوم المنافرة ، بل في السؤال المزبور قرينة على أن الماء البالغ
إلى هذه الحدود ، ما كان ينجس ، إلا أن كثرة النجاسة ألجأتهم إلى
السؤال ، فلا تختلط .
فبالجملة : هذه الطوائف متكاذبة ، واتفاق الطوائف الثلاث على كذب
الأولى ، لا يورث الوهن ، وهذا من خواص الموضوع المتنازع فيه ، لأنه
من الأمر الدائر بين الأقل والأكثر .
كلام المحقق الشيخ حسين الحلي في المقام
وقد يقال : بعدم إمكان رفع الاجمال المتراءى في موضوعها ، لاختلاف
اللغويين في معنى الرطل وأنه هو الكيل ، أو الوزن ، أو هما معا ، وتكون
الروايات ناظرة إلى الوزن ، أو الكيل ، أو هما معا ، على الاختلاف أو
الوفاق ، فإليك نصهم إجمالا :
ففي الجمهرة فسر الرطل بالكيل والوزن ، على حد سواء ( 1 ) .
وفي المخصص بالكيل ، باعتبار تشبيهه بالمن الذي هو الكيل
كما في الصحاح ( 2 ) .
هامش
1 - لاحظ دليل العروة الوثقى 1 : 77 .
2 - الصحاح 4 : 1709 .