الاستعمال الحقيقي ، أو الالتزام بأن للشرع استعمالا خاصا وإطلاقا قبال
العرف ، كما قيل به ، لعدم الملائمة بين قول اللغويين وما في المآثير ، أو
الالتزام بأنه للحد الكثير ، والشرع أراد منه الحد الخاص منه ، كلها غير
مبرهن وبعيد جدا .
وهذه الشبهة والعويصة غير قابلة للانحلال إنصافا ، ضرورة أن
المراجعة إلى الكتب المدونة في اللغة ، تعطي أن المراد من الكر في
الأخبار ، لا ينطبق على المراد من الكر في اللغات ، فعلى هذا يمكن
دعوى أن المقصود ليس الحد الخاص ، بل المقصود بيان ما لا ينفعل من
الماء ، وهو البالغ إلى هذه المقادير على الوجه المتسامح فيه .
والعجب أن أصحابنا الإمامية في مسألة كثير السفر ، اختاروا من بين
العناوين المستثناة عنوان كثرة السفر ! ! ولا دليل لهم إلا الاستظهار
الخالي من الشاهد ، ضرورة عدم اضطراب المآثير هناك ، وعدم قيام
الشاهد اللفظي على المعنى الأعم الشامل لتلك الخصوصيات ، بخلاف ما
نحن فيه كما عرفت .
ثم إن المحكي عن ابن طاوس ( 1 ) ، هو العمل بكل ما روي ، وهذا
لا يستقيم إلا على ما أبدعناه ، ولعل في نفسه الشريفة كان الأمر كذلك ، فنعم
الوفاق .
هذا ، فعلى طلاب الفقه التدبر فيما هو المتفاهم ، والتفكر في
المسألة بين الانصاف والبصيرة ، والتتبع حول ما ورد عن المعصومين
هامش
1 - مفتاح الكرامة 1 : 70 / السطر 14 .